اسم الرواية : رحلة من الماضي الى المستقبل
بقلمي : غيث البجاوي
الفصل الثالث
نظرت خلفي إلى ذلك الطريق الطويل هناك، ذلك الطريق الذي يبدو بلا النهاية .
كنت أشعر بخوف يتملكني و أصبح يتحكم بي و يقتلني في كل لحظة، كنت أشعر بظلام في داخلي و في كل مكان يحيط بي و حيث أن الظلام قد حل الأن بفعل و أنا تائه وسط عالم لم أره يوما و كأني مولود يرى الدنيا لأول مرة. حاولت أن أصل إلى منزلي و كان الطريق فارغا تقريبا و لكن لا يزال بعض من أولائك السكارى أو عائدين من الشغل ليلا يمرون ذهابا و إيابا .
حاولت أن أقترب من بعضهم لعلهم يعرفون حي الياسمين حيث منزلي هناك غير أن أغلبهم همو بالإبتعاد حان إقتراب منهم و بعد جهد عصيب إستطعت أن أجد من يستمع لي أخيرا و سألته عن حي الياسمين و كيف يمكن أن أصل إليه لكنه أجابني بهذه الطريقة " حسنا ! حسب ما أعلم و ما أعلمه ليس بكثير لا وجود لهذا الحي في هذه المدينة " و ذهب جاعلا من حالتي تسوء لا غير و يبدو أني اليوم سأنام في أحد الحدائق العامة إذا كانت هناك حدائق عامة في هذا المكان بطبع.
و بعد المشي كثيرا أو قليلا لا أذكر ذلك و لكن أذكر أني كنت مرهقا للغاية ليلتها حين وجدت حديقة عمومية على الأغلب .
إستلقيت أنظر إلى السماء التي كانت مليئة بالنجوم مفكرا بما حل و ما سيحل بي حتى رئية شهابا وسط السماء فقمت بتمني, بتمني من أعماق قلبي أن أعود إلى الديار و أنام وسط فراشي الدافئ . و نمت بعدها حتى فتحت أعيني مع أول ضوء في السماء و نظرت إلى مشهد الشروق الشمس الجميل و تحركت بعدها جائعا و تائها من مكان إلى الأخر كمتشردين أرى الناس بين من يتحرك في عجلة من أمرهم و كان هذا يحمل في يده ألة غريبة لا تنفك عيناه من النظر إليهما و ذاك الذي يضع شيء غريب في أذنيه و يحدث نفسه كالمجانين و بين كل ذلك كنت تائه وسط عالم غريب الأطوار حتى رأيت مقهى يشبه مقاهي عالمي الشعبية فقررت الدخول و كان مقهى جميل مزركشا و قد بدى قديما قليلا نظرت بعدها هنا و هناك حتى وقعت أعيني على شيخ طاعن في السن يضع نظرات تخفي أعينه و شعرت بأنه من يستطيع إيقاف كل التساؤلات داخل عقلي .
إتجهت ناحيته و سألته الجلوس بجانبه و وافق بدوره بإبتسامة على وجه قائلا " أنا لا أرفض الرفقة أبدا " و تشكرته بدوره و بعد لحظات من تعرف علمت أن إسمه عبد القادر شيخ في ثمانينات من العمر و قررت أن أسأله عن هذا العالم الغريب و فتحت النقاش قائلا " أنت أول من لم يستغرب من هيئتي وسط هذا العالم "
و أجابني هو بدوره مبتسما " حسنا أنا لم أرى منظرك هذا فكما ترى أنا أضع نظرات و ذلك بسبب فقدان للبصر يا ولدي "
"اه ! أنا أسف حقا يا أبتي فأنا لم أكن أعلم "
" لا تقلق فأنا أرى أن فقدان البصر في هذا العالم نعمة من عند الله "
"نعمة !! من يرى فقدان البصر غير إبتلاء"
" أنا أرى ذلك, في عالم كهذا أن يكون الإنسان فاقد لبصره خير من أن يرى عالم فاقذا للبصيرة "
"و ما الذي نحن به الأن ؟"
" نحن في عالم يصعب العيش داخله لا أحد يكلم أحد كسابق و لا أحد يحب أحد كسابق و لا أحد يعين أحد كسابق "
" كسابق ؟"
" أعني منذ سنين خلت في الزمن الذي عشت به "
" في أي سنة نحن الأن يا جدي"
" أين تعيش أنت يا ولد ؟ ألا تعلم في أي زمن نحن ؟ "
" حسنا إنها قصة طويلة لسردها لكن أخبرني في أية سنة نحن الأن"
" نحن في سنة سبعة عشر و ألفين "
" سبعة عشر و ألفين ! لقد مر وقت طويل " قلت ذلك بتعجب كبير متيقن من ما كنت أشك به سابقا أنا في رحلة من الماضي إلى المستقبل

0 تعليق على موضوع " رحلة من الماضي الى المستقبل 3"
الإبتساماتإخفاء